ابراهيم بن الحسين الحامدي

145

كنز الولد

وقوتها ، وفي باطنه من حرارة الشمس جزء لطيف معتدل ، محيي « 1 » مادته من الشمس إلى باطن القمر كما ذكرنا . فلمّا نفخ فيه الروح ، ودارت في جميع أعضائه ، ومادتها من قلبه ، تنفس من منخريه وفمه ، وتنسم النسيم الحار المعتدل من جنس حرارة الهواء ولينه ، المتفرد بطبعه ، فجعل التنفس يزيد به انبساطا وحركة ، وحسابا بالنسيم الذي يستمده من خارجه الذي هو من سطوع أشعة الأفلاك والأملاك ، الذين كان منه اجرامها أولا ، ووقوعه على بسيط الأرض . ثم لم يجد منفذا فيها ، فترجع الأشعة صاعدة ، فتمتزج « 2 » ، وتعتدل ، فيصير على غير طبائع الأمهات ، لأنه من أشعة الأفلاك ، ومن قوى الأمهات . وقد صار جنسه غير جنس الكل ، حياة طبيعية ، محيية للحيوان ، مبردة على النبات ، ملينة لما خشن . وهو النسيم المشار إليه بالبحر السيال ، المحيط بالأرض ، وهو أصل الرطوبات ، المنشف من الأرض الدخان ، ومن البحر البخار ، الكائن منه المزاج والممتزج ، وهو الذي يكف أذى الأثير والزمهرير ، في كثير من الأوقات بقوة اعتداله ، وتوسط حاله ، فكان ذلك كذلك . فلمّا تحرك الإنسان بالحياة المتصلة به ، التي دخلت عليه عند كماله ، من قوى الأفلاك ، التي هي نفس الحس ، فيتنفس ورجلاه تجذبان رطوبة ذلك الدهن « 3 » ، ويستمد منه مادة الغذاء ، وهو يتمرغ في الموضع الذي نشأ فيه ، وهو يجتذب ببدنه تلك الرطوبات وخواصها ، كما يجتذب حجر المغناطيس الحديد ، بالمشاكلة والمناسبة ، بسريان العناية الإلهية إليه . وهو يتقلب يمنة ويسرة ، وقد انحسمت سرته ، وهو ينمو بذلك ، وتزداد قوته

--> ( 1 ) سقطت في ج . ( 2 ) فتمتزج : فتمزج في ط . ( 3 ) الدهن : سقطت في ج .